تعهدات محمد مرسي للشعب المصري

محمد مرسي

قوتنا في وحدتنا

عقد الدكتور محمد مرسي المرشح الرئاسي مؤتمراً صحفياً ظهر اليوم الاربعاء 13/6/2012 عرض فيه تعهداته أمام الشعب المصري و خلاصة رؤيته للمرحلة المقبلة فى نقاط محددة.

وفيما يلي نص وثيقة د. مرسي الى شعب مصر

وثيقة د. مرسي الى شعب مصر
الاربعاء 13 يونيو 2012

بسم الله الرحمن الرحيم

أتعهد أمام الله و أمام شعب مصر الكريم أن أكون رئيساً خادما له. واني لن أخون الله فيهم و لن أخون الله في هذا الوطن.

1. أتعهد أن أعمل جادا و بأسرع وقت ممكن لحل خمس مشاكل يومية في حياة المواطن المصري: إعادة الأمن و الاستقرار، ضبط المرور،توفير الوقود، تحسين رغيف العيش،و حل مشكلة القمامة.

2. أتعهد بتكوين مؤسسة الرئاسة من نواب و مساعدين و مستشارين على أن تشمل كافة القوى الوطنية ومن مرشحي الرئاسة الوطنيين و الشباب و المرأة المصرية والتيار السلفي و الأخوة الأقباط لنرسخ معا معنى المؤسسة الرئاسية .

3. أتعهد بتشكيل حكومة ائتلافية موسعة من القوى الوطنية المختلفة والكفاءات، يختار رئيسها على اساس الكفاءة و بالتوافق مع البرلمان و لا يمثل حزب الحرية و العدالة فيها الأغلبية.

4. أتعهد بزيادة معاش الضمان الإجتماعي و مضاعفة المستفيدين منه من ١،٥ الى ٣ مليون .

5. أتعهد بتخفيف عبء الضرائب مما يعني اسقاط الضرائب كلية عن مليون و نصف أسرة.

6. أتعهد بزيادة الرقعة الزراعية ١،٥ مليون فدان و إسقاط الديون الزراعية عن الفلاحين.

7. أتعهد بتوفير أكثر من ٧٠٠،٠٠٠ فرصة عمل سنويا.

8. أتعهد بزيادة الإنفاق على الصحة أربع أضعاف مما سيؤدي إلى رعاية صحية كريمة و زيادة المستفيدين من التأمين الصحي، والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة.

9. أتعهد بتخفيف أعباء الأسرة المصرية في نفقات التعليم و تطوير التعليم و البحث العلمي. و تحسين أوضاع المعلمين و أستاذه المعاهد و الجامعات.

10. أتعهد بحماية حق المرأة في العمل و المشاركة الكاملة و الفعالة في المجتمع و لن أسمح بأن ينتزع حق المرأة في الاختيار.

11. أتعهد ألا مساس بحرية الإعلام ولن يقصف قلم أو يمنع رأي أو تغلق قناة أو صحيفة في عهدي مع مراعاة القانون وميثاق شرف المهنة فيما بين الإعلاميين.

12. أتعهد بضمان حقوق العاملين عن طريق قانون العمل و بإصلاح هيكل أًجور الًعمال والحرفيين و إقرار زيادة سنوية ملائمة توفر حياة كريمة لهم ولأسرهم .

13. أتعهد للسائقين بتيسير إجراءات الترخيص و حل مشكلة أقساط التاكسيات البيضاء.

14. أتعهد بإلغاء أي نوع من أنواع التمييز ضد أي مصري بغض النظر عن الديانة او العرق او الجنس.

15. والتزم بما جاء في البرنامج الرئاسي المنبثق من مشروع النهضة، وتحقيق اهداف الثورة، والقصاص العادل لأهالي الشهداء.

أسماء أعضاء لجنة كتابة الدستور

أعلن ممثلو الهيئات البرلمانية والأحزاب السياسية المشاركة في الاجتماع المشترك لمجلسي الشعب والشورى من الأعضاء غير المعينين لانتخاب الجمعية التأسيسية لكتابة دستور البلاد قائمة بـ100 عضو توافقت عليها الأحزاب السياسية في اجتماعها الأخير ليختارها النواب في اجتماعهم اليوم.

 تضم القائمة الأسماء التالية طبقًا للترتيب الأبجدي:

1. أبو العلا ماضي.

2. أحمد إبراهيم الحلواني.

3. أحمد دياب.

4. أحمد عمر.

5. أحمد ماهر إبراهيم طنطاوي.

6. أحمد محمد خليفة عبد الله.

7. إدوارد غالب.

8. أسامة محمد العبد.

9. أسامة ياسين.

10. أشرف ثابت.

11. أشرف عبد الغفور.

12. إكرامي سعد.

13. أماني أبو الفضل.

14. أميمة كامل.

15. الأنبا يوحنا قلته.

16. الأنبا بولا.

17. أيمن علي.

18. أيمن نور.

19. بسام السيد حسين متولي.

20. بهاء الدين أبو شقة.

21. تيمور فوزي مصطفى كامل.

22. جابر جاد نصار.

23. جمال جبريل.

24. حسام الغرياني.

25. حسن محمود عبد اللطيف الشافعي.

26. حسين إبراهيم.

27. حسين حامد حسان.

28. خالد محمود الأزهري.

29. داود البازلا.

30. سامح عاشور.

31. سعاد كامل رزق.

32. الشيخ سعيد عبد العظيم.

33.  سمير مرقص.

34.  شعبان عبد الحميد درويش.

35. شعبان عبد العليم.

36. شهيرة حليم دوس.

37. صبحي صالح.

38. صلاح عبد المعبود فايد.

39. طاهر عبد المحسن.

40. طلعت مرزوق.

41. عادل عبد الحميد عبد الله.

42. عاطف البنا.

43. عبد الجليل مصطفى.

44. عبد الدايم محمد عبد الرحمن.

45. عبد الرحمن البر.

46. عبد الرحمن محمد شكري.

47. عبد السنة يمامة.

48. عبد الفتاح خطاب.

49. عبد الله سعيد أبو العز.

50. عصام العريان.

51. عصام سلطان.

52. عطية فياض.

53. علي فتح الباب.

54. عماد حسين.

55. عماد الدين عبد الغفور.

56. عمرو دراج.

57. عمرو موسى.

58. فؤاد بدراوي.

59. فاروق جويدة.

60. فريد إسماعيل.

61. القس صفوت نجيب البياضي.

62. ماجد ممدوح كامل شبيطة.

63. ماهر علي أحمد البحيري.

64. محمد إبراهيم كامل.

65. محمد أحمد شريف.

66. محمد أحمد عبد القادر.

67. محمد أحمد عطا عمارة.

68. محمد البلتاجي.

69. محمد أنور السادات.

70. محمد إبراهيم إبراهيم حسان.

71. محمد خيري عبد الدايم.

72. محمد سعد جاويش.

73. محمد سليم العوا.

74. محمد عبد الجواد.

75. محمد عبد العليم داود.

76. محمد عبد المنعم الصاوي.

77. محمد علي بشر.

78. محمد عمارة.

79. محمد فؤاد جاد الله.

80. محمد ماجد خلوصي.

81. محمد مجدي الدين بركات.

82. محمد محسوب.

83. محمد محمود.

84. عبد السلام عبد اللطيف.

85. محمد محيي الدين محمد.

86. محمد ناجي دربالة.

87. محمد يسري إبراهيم.

88. محمود غزلان.

89. معتز بالله عبد الفتاح.

90. ممدوح الولي.

91. ممدوح عبد الهادي عفيفي شاهين.

92. منار الشوربجي.

93. منال الطيبي.

94. نادر بكار.

95. نصر فريد واصل.

96. هدى غنية.

97. وحيد عبد المجيد.

98. وليد عبد الأول.

99. ياسر برهامي.

100. يونس مخيون.
المصدر: إخوان أون لاين

أحمد الجندي ويارا نجاتي

سؤال الدولة العميقة فى مصر .. فهمي هويدي

لأن الكثير مما يحدث فى مصر الآن يتعذر افتراض البراءة فى تفسيره، فإن ذلك يستدعى أكثر من سؤال حول مدى إسهام «الدولة العميقة» فيه.فهمي هويدي

(1)

سبقنى إلى طرح السؤال الصحفى البريطانى البارز روبرت فيسك، حين نشرت له صحيفة «الإندبندنت» فى الخامسة من الشهر الحالى تحليلا استهله بقوله: هل ظهرت الدولة العميقة على مسرح الأحداث فى مصر؟ كان الرجل قد جاء إلى القاهرة وانتابته الحيرة التى عصفت بنا، بحيث لم يجد مفرا من استبعاد احتمال المصادفة فى تتابع وقوع العديد من الأحداث. ومن ثم وجد نفسه مدفوعا إلى التساؤل عن وجود دور الدولة «العميقة» فيما جرى ويجرى.

ربما كان المصطلح جديدا على قاموس السياسة فى مصر لأن النظام المستبد الذى ظل قابضا على السلطة طوال الثلاثين سنة الأخيرة على الأقل لم يكن بحاجة إلى دولة عميقة تحمى مصالح الأطراف المستفيدة منه وتشاغب على الدولة القائمة. ذلك أن سياسة الدولة كانت تخدم تلك المصالح وترعاها. وهو الوضع الذى اختلف بعد الثورة التى تحاول تأسيس نظام جديد يتعارض مع تلك المصالح.

الدولة العميقة ليست اكتشافا جديدا، لان المصطلح متداول فى دول عدة، بعضها فى أمريكا اللاتينية، ثم أنه مشهور وله رنينه الخاص فى تركيا بوجه أخص منذ أكثر من نصف قرن. ويقصد به شبكة العملاء الذين ينتمون إلى تنظيم غير رسمى، له مصالحه الواسعة وامتداداته فى الداخل والخارج. ونقطة القوة فيه أن عناصره الأساسية لها وجودها فى مختلف مؤسسات ومفاصل الدولة، المدنية والعسكرية والسياسية والإعلامية والأمنية. الأمر الذى يوفر لتلك العناصر فرصة توجيه أنشطة مؤسسات الدولة الرسمية والتأثير فى القرار السياسى. وللدولة العميقة وجهان، أحدهما معلن وظاهر يتمثل فى رجالها الذين يتبوأون مواقع متقدمة فى مؤسسات الدولة والجيش والبرلمان والنقابات إلى جانب مؤسسات الإعلام ونجوم الفن والرياضة. الوجه الآخر خفى غير معلن يتولى تحريك الأطراف المعنية فى مؤسسات الدولة لتنفيذ المخططات المرسومة.

المتواتر فى أوساط الباحثين أن المخابرات المركزية الأمريكية هى من غرس بذرة الدولة العميقة فى تركيا عام 1952. واستهدفت من ذلك ضمان التحكم فى قرارات قيادات الجيش وصناع القرار وغيرهم من السياسيين الكبار فى مختلف مواقع وأجهزة السلطة. وبمضى الوقت استشرت الدولة العميقة وتطورت، حتى أصبحت كيانا موازيا للدولة الرسمية، وقادرا على الضغط على الدولة الأخيرة وابتزازها.

يطلقون عليها فى تركيا اسم «ارجنكون». وللكلمة رنينها الخاص فى الذاكرة الشعبية. إذ تقول الأسطورة أن الصينيين حين هاجموا القبائل التركية أثناء وجودها فى وسط آسيا، موطنها الأصلى، فإنهم هزموهم وطاردوهم، بحيث لم يبق من الجنس التركى سوى قلة من الناس احتموا بواد عميق باسم ارجنكون، فتحصنوا فيه وظلوا مختفين بين جنباته سنين عددا.

وبمضى الوقت تكاثروا وضاق بهم المكان ولم يعرفوا كيف يخرجون منه، وحين ظهر فى حياتهم الذئب الأغبر فإنه دلهم على طريق الخروج من الوادى، ومن ثم اتيح لهم أن ينفتحوا على العالم ويقيموا دولتهم الكبرى. لذلك أصبح الذئب الأغبر رمزا للقوميين الأتراك، وغدت كلمة ارجنكون رمزا للحفاظ على الهوية وبقاء الجنس، إذ لولاه لاندثر الأتراك ولم يعد لهم وجود. وحين حملت المنظمة ذلك الاسم فإنها أرادت أن توحى للجميع أن رسالتها هى الدفاع عن تركيا ضد كل ما يهددها.

(2)

منذ تأسيسها ظلت منظمة ارجنكون على خصومة مستمرة مع الهوية الإسلامية فى البلد الذى يمثل المسلمون 99٪ من سكانه. صحيح أن المنظمة مارست أنشطة عدة، مثل غسل الأموال والإتجار فى السلاح والمخدرات، لكن تلك الخصومة احتلت المرتبة الأولى، لأنها تذرعت بالدفاع عن العلمانية، التى يعتبرها الكماليون قدس الأقداس فى تركيا.

يوما ما نشرت صحيفة «اكيب» صورة لسيدة ترتدى خمارا وإلى جوارها صور لثلاثة أشخاص وكان ذلك ضمن تقرير تحدث عن ممارسة السيدة لأعمال منافية للآداب، اعترف بها الأشخاص الثلاثة. وتصادف أن وقعت الصحيفة بين يدى أحد الصحفيين الأتراك الذين درسوا فى مصر وله متابعته للمجلات العربية. وما إن وقعت عيناه على الصور المنشورة حتى تعرف على صاحبة الصورة، التى كانت الممثلة المصرية السيدة آثار الحكيم، وانتبه إلى أنها كانت على غلاف مجلة «سيدتى» (عدد 18 يناير سنة 1997). وحين رجع إلى المجلة وجد أن صور الأشخاص الثلاثة هى لمصريين نشرت صورهم فى العدد ذاته، فى سياق مختلف تماما. لم يفاجأ زميلنا الصحف التركى سفر توران الذى يعمل الآن مستشارا للشئون العربية بمكتب رئيس الوزراء فما كان منه إلا أن ظهر على شاشة التليفزيون وفضح الصحيفة، حين أظهر للمشاهدين التقرير الذى نشرته، ووضع إلى جواره غلاف صحيفة «سيدتى»، ولم يكن ذلك هو التلفيق الوحيد، لأن وسائل الإعلام التركية وثيقة الصلة بمنظمة ارجنكون حفلت بالقصص المماثلة التى ما برحت تشوِّه صورة المتدينين وتحاول إقناع الناس بأنهم ليسوا منحرفين سياسيا فحسب، ولكن منحطين أخلاقيا أيضا، حتى أن إحدى الصحف نشرت صورة للسيدة زينب الغزالى، الشخصية الإسلامية المعروفة فى مصر وإلى جوارها صورة شبه عارية لفتاة وسط تقرير ادعت الصحيفة فيه أن الفتاة زوجة ابنها وأنها تبيع جسدها للراغبين.

أما المشايخ فقد كان حظهم أوفر من التشهير الذى تعمد تقديمهم بحسبانهم أفاقين وشهوانيين ولا هم لهم سوى ممارسة الجنس والإتجار فى الأعراض. وإذا كانت الصحافة الصفراء قد لجأت إلى ما فعلته بحق السيدة آثار الحكيم والحاجة زينب الغزالى، رحمها الله، فلك أن تتصور مدى الجرأة على الاختلاق والتلفيق الذى بلغته فى هذا الصدد.

هذا التشويه الأخلاقى يظل نقطة فى بحر إذا ما قورن بحملات التشويه التى ما برحت تخوف الأتراك من عودة الخلافة، ومن «شبح» الشريعة، ومعها إرهاصات التطرف والإرهاب.

وهذه الحملات الأخيرة لا تزال مستمرة حتى الآن، حيث لم تكف الأحزاب المعارضة، القومية واليسارية، عن توجيه الاتهام إلى رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وفريقه بأن لديهم أجندتهم الخفية التى تستهدف إعادة الخلافة وتطبيق الشريعة. إلا أن الخصومة بلغت ذروتها فى عام 1996، حين شكل نجم الدين اربكان زعيم حزب الرفاه الإسلامى حكومة ائتلافية، لأول مرة فى تاريخ الجمهورية. وهو ما استنفر المنظمة واستفز عناصر التطرف العلمانى. فظهرت تلك التقارير تباعا فى بعض الصحف، وأطلقت مظاهرات الدفاع عن العلمانية، والقيت قنبلتان على فناء صحيفة الجمهورية العلمانية المتطرفة (مدير تحريرها اتهم بعضوية منظمة ارجنكون) وقتل أحد المحامين قاضيا فى المحكمة العليا، وفى التحقيق قال المحامى إن القاضى كان يعارض السماح للمحجبات بالدراسة فى الجامعات.

هذه المقدمات لم تكن كلها مصادفات، ولكنها كانت من قبيل التسخين وتهيئة الأجواء لنزول الجيش إلى الشوارع، ودعوة مجلس الأمن القومى لاجتماع استمر تسع ساعات فى 28 فبراير عام 1997، وإصداره قائمة من القرارات التى استهدفت كلها قمع الإسلاميين واقصاءهم من أجهزة الدولة وحصار التدين فى كل مظانه، الأمر الذى انتهى باستقالة اربكان من منصبه وبإغلاق حزب الرفاة الذى يرأسه.

(3)

حين تولى حزب العدالة والتنمية السلطة بعد أن فاز بالأغلبية فى عام 2002، كان طبيعيا أن يفتح ملف الدولة العميقة، حيث كان مفهوما أن الصدام قادم لا محالة على منظمة ارجنكون، وقد سارع بفتح المف أن أجهزة الأمن كانت تراقب شقة سكنية بإحدى ضواحى استنبول. وحين اقتحمتها عثرت فيها على مخزن للأسلحة وعدة وثائق بالغة الأهمية. إذ وجدت بها قنابل من نفس الطراز الذى ألقى على صحيفة الجمهورية، كما عثرت على صورة للمحامى قاتل القاضى مع أحد الجنرالات المتقاعدين. وصورة أخرى لقائد الشرطة العسكرية السابق، الذى يعد أحد أهم خمس قيادات عسكرية فى البلاد، وصورة لجنرال ثالث مع مؤسس جمعية الدفاع عن الأفكار الأتاتوركية. وكانت تلك الوثائق بين الخيوط المهمة التى تتبعتها أجهزة الأمن والتحقيق التى توصلت إلى ملفات أخرى فى تنظيم أرجنكون الجهنمى.

فى الرابع من شهر مايو الماضى نشرت صحيفة «حريث» التركية أن 19٪ من جنرالات الجيش أصبحوا خلف القضبان بعدما أدت التحقيقات الجارية فى قضية أرجنكون إلى اعتقال 68 جنرالا منهم.

وقد اتهموا بتنفيذ مخطط سياسى وإعلامى للإطاحة بحكومة اربكان فى عام 1997، من خلال الضغط على بعض النواب والساسة ووسائل الإعلام للتحريض ضد الحكومة وإسقاطها، إضافة إلى تصفية مؤسسات اقتصادية وجمعيات إسلامية، وتقديم كشوفات بأسماء حوالى 6 ملايين شخص فصلوا من عملهم بأجهزة الدولة أو روقبوا أو منعوا من العمل أو التقدم فى أى نشاط سياسى أو اقتصادى.

فى 17/4 نشرت صحيفة الحياة اللندنية أن قرارا صدر باعتقال الجنرال المتقاعد والنائب السابق لرئيس الأركان شفيق بيير وتسعة من رفاقه، بعد اتهامهم بتنفيذ الانقلاب على حكومة اربكان. وأضافت أن الجنرال بيير خضع لتحقيق مطول تطرق إلى سؤال عن دور إسرائيلى أو أمريكى فى الترتيب للانقلاب. كما سئل عن تعاون فنانيين وممثلين معه لإنتاج مسلسلات درامية تحدثت عن خطر الإسلاميين وعمدت إلى اشاعة الخوف من تأسيس جماعات إسلامية متطرفة، للإيحاء بأن ثمة خطرا يهدد البلاد.

(4)

حين يستعرض المرء على مهل تفاصيل أنشطة منظمة ارجنكون، فإن مسلسل الأحداث التى شهدتها مصر منذ بداية الثورة فى 25 يناير من العام الماضى وحتى الآن، يظل ماثلا أمام عينيه طول الوقت.

سيجد أن طرفا مجهولا رتب موقعة الجمل، وفتح السجون وهاجم أقسام الشرطة، وأطلق الرصاص على المتظاهرين، وآثار الإضرابات والاعتصامات، وأجج الفتنة الطائفية، ورتب خطف السيارات واقتحام البنوك، وحرض على حصار مجلس الوزراء، واقتحام وزارة الداخلية وتهديد وزارة الدفاع، كما أقدم على إحراق المجمع العلمى واقتحام المتحف المصرى ودبر مذبحة استاد بورسعيد، وسوف تستوقفك فى السياق حكايات المرشحين للرئاسة الذين استبعدوا فجأة والذين أعيدوا فجأة، كما لابد أن تثير انتباهك تلك الحملة الشرسة التى تستهدف تخويف المجتمع بكل فئاته من الإسلاميين، وترويعهم من مغبَّة اقترابهم من مواقع السلطة أو جهات إصدار القرار.

قد لا يخلو الأمر من التعسف إذا ربطنا بين كل تلك الوقائع ووضعناها فى سياق واحد، لكنك لن تخطئ إذا ما وجدت تشابها كبيرا بين الذى يجرى فى مصر وبين ما فعلته ومازالت تفعله منظمة ارجنكون، خصوصا فيما تعلق بإثارة الفوضى فى البلاد، والتخويف من الإسلاميين وتلطيخ صورتهم بالأوحال والأوساخ.

الفرق الأساسى بيننا وبينهم أنهم هناك عرفوا من المدبر والفاعل، أما نحن فلازلنا نضرب أخماسا فى أسداس، وتتراوح بين العبط والاستعباط، لكن أحدا لا يستطيع أن ينكر مع ذلك أن فى مصر دولة عميقة تعمل فى صمت وتقبع فى الظل، وإن لم نعرف لها اسما بعد

الرئيس محمد مرسي … أسامة غيث

أسامة غيث
لا يمكن أن يقبل عقلي أو يرضي ضميري بأن أنتخب رئيسا لم تحسم الشبهات المثارة حول ذمته المالية مع وجود 34 بلاغا بغير تحقيق ويبشرنا بمنطق كبير العائلة بكل ما يعنيه من دكتاتورية وقمع للحريات العامة وقضاء كامل علي مفهوم الديمقراطية والدولة المدنية وسيادة القانون كما يستحيل أن أنتخب من يشيع في المجتمع نعرة طائفية تعزل الأخوة المسيحيين عن الأمة بذرائع وأوهام مصطنعة تختلق انحيازهم الكامل للنظام البائد بكل ما يشكله من جرائم وحشية في حق مصر والمصريين.

يستحيل أن أنتخب من يكيل الاتهامات جزافا للأبرياء ولو كان صحيحا اتهام الفريق أحمد شفيق للإخوان المسلمين بالمسئولية عن قتل المتظاهرين في ميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير 2011, لاستوجب الأمر أن يصدر الدكتور عبدالمجيد محمود النائب العام قرارا فوريا بضبط واحضار الفريق ولاستوجب الأمر احالته الي محكمة مستعجلة لإصدار الحكم القانوني الرادع عليه, باعتبار أنه كان يشغل منصب رئيس مجلس وزراء مصر المؤتمن علي شعبها وأمواله ودماء أبنائه, وأنه برغم هذه المسئولية الجسيمة الملقاة علي عاتقه وبرغم علمه بعمليات قتل واسعة النطاق, وعلمه بالمسئولين عنها لم يقم بأبسط واجبات وظيفته بالإبلاغ عن الواقعة الوحشية وبذلك فإنه قصر تقصيرا شديدا في منع عمليات قتل الأبرياء من أبناء مصر بعدم إصدار أوامره المشددة لكل الجهات المسئولة والسهر علي تعقبها لإيقاف المجزرة الدموية للشهداء. وعدم ادراك الفريق لفداحه ما يقوله يؤكد علي أن كل ما يقوله ما هو إلا إستخدام مفرط ومعيب للقوة يعرض الساحة الانتخابية لفتك وتخريب أسلحة الدمار الشاملة الانتخابية وهو ما يطرح تساؤلات جادة حول مصداقية كل أحاديثه وحول مدي سلامة ودقة وعوده وتعهداته لأنه يحولها جميعا الي مجرد صكوك غفران تستهدف نيل أصوات الناخبين فقط لا غير.

وبعيدا عن لغة الاستهزاء والازدراء التي يتحدث بها الفريق عن منافسه في الانتخابات الرئاسية واصراره علي الاشارة إليه بلقب العياط برغم تنبيه المذيع في برنامج مصر الجديدة ان اسمه الانتخابي المتداول محمد مرسي وبالرغم من تجهيل الفريق لاسم عائلته بعيدا عن كل ذلك وغيره كثير, الذي يتنافي مع اخلاقيات الكبار ومع ما يفترض فيهم من حد أدني من السمو والتعالي علي الضغائن والأحقاد الشخصية, فإن ما ذكره الفريق علي امتداد البرنامج يستوجب الفزع واليقظة حيث هدد بكلمات صريحة وواضحة بأنه حال انتخابه رئيسا للجمهورية فإنه ليس لأي شخص حق الاعتراض علي وجودي, وكأن الارادة الشعبية توضع في سلة المهملات ويفرض عليها الحجر بكل الأساليب والوسائل في مواجهة الشخص الذي يتم انتخابه رئيسا للجمهورية, سواء كان شفيق أم مرسي, وهو قول لا يصدق إلا في حال الفرعون الإله الذي يملك بين يديه أمور الدنيا والآخرة, وتناسي الفريق أن الواجب الملزم للارادة الشعبية يحفزها ويدفعها لأن تتحرك بكل الحيوية والنشاط استعدادا للانتخابات القادمة واستحقاقاتها بحكم أن المشروعية الوحيدة الدائمة ترتبط في النظم الديمقراطية بقدرة صناديق الاقتراع علي ضمان التداول السلمي للسلطة.

كانت هذه الكلمات السابقة مجرد مقدمة ضرورية لتحديد الشخص الذي يتوجب علي أن أختاره رئيسا لجمهورية مصر العربية بكل قيمتها وبكل قامتها وبكل تاريخها وموروثها الحضاري المبهر والعظيم, بعد أن قالت الثورة كلمتها وسطرت حروفها بدماء الشهداء الأبرار في جميع ميادين الثورة, تعبيرا عن غضب شعبي عارم أخرج ملايين المصريين لتتحد كلمتهم خلف شعار واحد شديد الوضوح يقول الشعب يريد إسقاط النظام, وهو ما يعني بكل البساطة اسقاط المخلوع وكل رموز مافيا الجريمة المنظمة التي سرقت ونهبت واستباحت الكرامة والشرف والأعراض, ووصلت الي حدود العمالة للمخططات الصهيونية الغربية الأمريكية بشكل مباشر تتضح معالمه الخسيسة في تقزيم مصر وتفكيك أوصالها ونشر الفقر والجهل والبطالة والأوبئة والأمراض بين أبنائها, ويحتم ذلك في ضوء كل ما يرتبط بالفريق من تاريخ طويل في خدمة النظام البائد وليس في خدمة الدولة المصرية كما يقول البعض, ويتبجح أن لا أنتخب شفيق وأن أنتخب برغم كل ملاحظاتي وبرغم كل تحفظاتي المرشح الرئاسي محمد مرسي علي الأقل بحكم أنه ينتمي للمجتمع المدني بعمله استاذا جامعيا وبحكم أنه ينتمي لجماعة من جماعات المجتمع المدني ممثلة في حزب الحرية والعدالة وهو ما يعني القدرة علي تعديله وتبديله من خلال صناديق الانتخاب في ظل غياب القوة القاهرة القادرة علي فرض وجوده في رئاسة الجمهورية من المهد الي اللحد, وبحكم أن ما طرحه الفريق في برنامج مصر الجديدة التليفزيوني يخالف ألف باء طموحات بناء الدولة المدنية وبناء الدولة العصرية الحديثة بما يعنيه من استرجاع لكل المقولات والقيم التي فرضت الاستبداد والعبودية والدكتاتورية علي شعب أم الدنيا, وعطلته عن البناء والتنمية وحرمته من كفاءاته وقدراته وعطاء شبابه وفرضت عليه في كل المواقع العليا الأسوأ والأردأ والأفسد فإن ضميري وعقلي وانتمائي لوطني يفرض علي ويحتم أن أنتخب المنافس الرئاسي محمد مرسي باعتباره ضمانة وحيدة لبقاء تداول السلطة بشكل سلمي في يد الارادة الشعبية بعيدا عن سطوة هيمنة القوة القاهرة وهو ما يؤكده التالي:

(1) خالف الفريق حتي قبل أن ينتخب قناعة الغالبية العظمي من المصريين وعارض المستقر في وجدانهم وضميرهم بمسئولية المخلوع عن قتل المتظاهرين, بل خالف حيثيات حكم المحكمة التي أكدت علمه بالقتل وغيره, فأصدرت حكمها عليه بالمؤبد واندفع في اتهامه للقضاء بعدم الحيدة والنزاهة بوصفه قضية المخلوع بأنها قضية سياسية, وكل ذلك يشكل مزايدة ويعني نصب كودية زار تزرع الفتن والقلاقل عبر ربوع الوطن بحكم أنها تعليقات علي حكم القضاء صادرة عن رئيس مجلس وزراء مصر الذي تولي المسئولية وقت جرائم القتل الوحشية للشهداء من الثوار, واذا كان ذلك هو رد فعل من يفترض فيه المسئولية ومن يسعي الي أن يتولي أعلي المناصب الرفيعة في الدولة المصرية, فما بالك برد فعل الجموع من عوام الشعب المصري.

(2) أعاد الفريق الي أذهان المصريين مشاهد وأقوال شديدة البشاعة في تاريخهم القديم والحديث, فقد تحدث عن الحكم علي المخلوع باعتبار أنه شال الشيلة عشان كبير العائلة, وهو ما لابد أن يستحضر أفعال كبير العائلة الرئيس أنور السادات وما صنعه تحت ظلال هذا اللقب الموغل في التخلف والرجعية والظلامية والمعادي للحريات العامة والارادة الشعبية في سبتمبر 1981 واعتقاله لكل الرموز السياسية والفكرية والثقافية بحجة تطاولها علي قداسة الفرعون الإله كبير العائلة, الذي لا يعصي له أمر ولا يجرؤ أحد علي مراجعته ومحاسبته وإلا اتهم بقلة الأدب وتطلب الأمر اعتقاله في الزنازين الموحشة عقابا وتأديبا وتهذيبا, وكان من الواجب علي الساعي للرئاسة ان يدقق في معاني كلماته حتي لا يتعارض مع ادعائه بالليبرالية وادعائه احترام الدولة المدنية.

3 ـ وما قاله الفريق عن منطق كبير العيلة بكل معانيه السياسية والإنسانية والاخلاقية الرجعية لابد أن يثير مخاوف حقيقية لدي كل الحريصين علي مدنية الدولة, وعلي الحريات العامة, وعلي التداول السلمي للسلطة خاصة أن المخلوع الذي تحول إلي شهيد وشال الشيلة عشان كبير العيلة هو نفسه الذي يعترف الفريق بأنه( مثله الأعلي) وقد رفضت جموع الشعب باليقين العقلي والوجداني هذا المثل الأعلي الذي بقي علي ما هو عليه فقط لا غير لدي قلة قليلة تسمي (اسفين ياريس) تشكل الركيزة الرئيسية لحملة الفريق الرئاسية بكل امتداداتها إلي قيادات الحزب الوطني المنحل وخلاياه التنظيمية النائمة, وفي مقدمتها جماعة( جيل المستقبل) الحلقة المهمة للتوريث المنتشرة تنظيميا بين قطاعات عريضة من الشباب كما التنظيم الطليعي زمن الاتحاد الاشتراكي العربي لكن بميزة أكبر تتمثل في مليارات المال الحرام الفاسد المتوافرة لها مع استمرار المساعدات غير المحدودة من أجهزة حساسة وسيادية ومهمة تتحكم في مفاصل الدولة المصرية حتي هذه اللحظة.

4 ـ مازال الفريق مصرا علي تجريح الثورة والتقليل من شأنها بتأكيده أن اللي عايز يغني ظلموه في التحرير يغني وقوله مفيش حاجة اسمها ثورة مع التركيز علي مقولة غريبة تزعم أن ثوار الميادين لايمثلون جميع الشعب وأن الثورة انتهت وهو استكمال لتاريخ من التصريحات الصادمة الصادرة عنه يوم أن كان رئيسا لمجلس الوزراء يوم أن طالب بتوزيع البونبوني علي ثوار التحرير وكأنهم مجموعة من الاطفال الصغار ناقصي العقل عديمي القدرة علي الإدراك والتمييز الذين يتوجب ارضاؤهم بالبومبوني بتاع جدو شفيق الذي يوقفهم عن الصراخ والعويل وإثارة الفوضي والاحتجاج.

5 ـ وقد تناسي الفريق موجبات الليبرالية عند الحديث عن الاقلية والأغلبية بوصفه هؤلاء الثوار في الميادين بأنهم الاقلية وتناسي أن المرشحين من ممثلي القوي الثورية قد حصلوا في الجولة الأولي للانتخابات الرئاسية علي15 مليون صوت لثلاثة مرشحين فقط هم: محمد مرسي وحمدين صباحي وعبدالمنعم أبوالفتوح. وأن المصوتين له لم تتجاوز أعدادهم 5.5 مليون فقط لاغير أي نحو الثلث وأن ذلك كان بمثابة إشارة فارقة تؤكد أن الثورة مستمرة وأن الثورة يقظة وأن مخططات الترويع الأمني والاقتصادي لجموع المواطنين لم تحقق هدفها الممنهج لتشويه صورة الثورة والثوار.

6 ـ والأمر الشديد الخطورة- الذي يفرض الاصرار علي منح صوتي لمحمد مرسي يرتبط بما يثيره الفريق من حديث طائفي بالغ الخطورة علي الكيان المصري يهدد بتمزيق النسيج الاجتماعي والإنساني والعقيدي لأم الدنيا, حيث يركز بأسلوب غير لائق وغير مقبول علي الورقة الطائفية الضاغطة إلي حدود التأكيد بصورة غير مباشرة علي التأييد الكامل للاخوة المسيحيين لترشحه ووقوفهم صفا واحدا وراءه وكأنهم في معركة حربية مقدسة, وهذا ما يخالف الواقع لان العديد من الاخوة المسيحيين صوتوا بالفعل لمصلحة حمدين صباحي وعمرو موسي ولايصح ولا يجوز افتعال معارك وهمية بين ابناء الشعب المصري توحي بأن طائفة مصرية مازالت علي الولاء والعهد للنظام البائد بكل جرائمه ومفاسده.

كأنك ما غزيت … فهمي هويدي

فهمي هويدي
حين تتزامن الدعوة إلى مقاطعة التصويت على الانتخابات الرئاسية المصرية مع تصعيد الحملة على المرشح الدكتور محمد مرسى، فإن ذلك لا يدع مجالا للشك في أن المقاطعة تخدم منافسه الفريق أحمد شفيق.

لم يصرح أحد بذلك بطبيعة الحال، ولكن أي تحليل منطقي يوصل إلى تلك النتيجة. خصوصا إذا وضعنا في الاعتبار طبيعة وحجم القوى التي تقف وراء كل منهما.

وهو ما نبهت إليه التغريدة (التويته) التي نشرتها صحيفة «التحرير» أمس (10/6) وسخر فيها صاحبها (أحمد منعم) من الدعايات التي تروج هذه الأيام قائلا (بالعامية التي توليت صياغتها بالفصحى):

لو انتخبنا مرسى فلن نستطيع أن نخلعه لأن وراءه جماعة،

أما إذا انتخبنا الفريق شفيق فإن ذلك سيكون سهلا للغاية، لأن الذين وراءه ليسوا سوى الجيش والشرطة وأمن الدولة والحزب الوطني والمخابرات:

(لم يذكر جهاز الإدارة ولا الإسرائيليين والأمريكان أو دول «الاعتدال» العربي التي تحالفت مع مبارك).

سلط الشاب صاحب التغريدة الضوء على نقطة إما غابت عن كثيرين أو أن البعض تكتمها وحرص على ألا يلفت الانتباه إليها.

ذلك أن الصراع في الحملة الانتخابية الراهنة يدور في حقيقة الأمر بين الماكينة الدعائية والإعلامية إضافة إلى الجموع الموالية لكل من المرشحين.

وهذا الصراع يستهدف الملايين الواقعة في الوسط، ولم تصوت لهذا المرشح أو ذاك.

وهناك وسيلتان لجذب أو إبعاد تلك الملايين.

واحدة تدعو إلى المقاطعة وإبطال الصوت،

والثانية تعمّد تشويه أحدهما للآخر.. وهو ما لم يقصر فيه الفريق شفيق.

فكرة المقاطعة تنطلق من رفض المرشحين الاثنين بعد وضعهما في كفة واحدة، واعتبار أن كلا منهما أسوأ من الآخر.

وذلك تصور مغلوط معرفيا وقاصر سياسيا.

وكنت قد ذكرت من قبل أنه حين قامت الثورة فإن الدكتور مرسى كان في السجن، بينما كان الفريق شفيق على رأس الحكومة.

من ثم فإن المساواة بينهما لا تفرق بين السجين والسجان،

ثم إن الأول كان واقفا في مربع الثورة،

في حين كان الثاني منخرطا في قمع الثورة. ناهيك عن أن تغريدة الشاب التي ذكرتها كافية في التدليل على القوى التي تقف وراء كل منهما.

من الناحية السياسية، فإنني أستغرب موقف بعض المثقفين والرموز السياسية الذين قاموا بتبسيط المسألة وقرروا الإضراب عن التصويت، واختاروا الجلوس في صفوف المتفرجين بحجة أنهم لا يريدون المشاركة في «إثم» التصويت لأي منهما. وهو أمر لا يستقيم ولا يفهم حين يتعلق الأمر بمصير الوطن ومستقبله، بل ومصير الثورة ذاتها. ذلك أن الاختبار الحقيقي للسياسي لا يكون بتخييره بين الجيد والرديء أو بين الأبيض والأسود. حيث ذلك أمر بمقدور كل أحد.

ولكن كفاءته تقاس بقدرته على التميز بين ما هو سيئ وأسوأ، والقبول بالسيئ مؤقتا لتجنب مضار الأسوأ.

إنني لا أتصور سياسيا في موقع المسؤولية يواجه موقفا من ذلك القبيل، فيؤثر الانسحاب ويغادر الساحة لكي يقعد في بيته. وهو إذا فعلها فإنه بذلك يعلن عن قصور خياله السياسي وعجزه عن اتخاذ القرار في المواقف الصعبة.

إن النتيجة الطبيعية للمقاطعة أو إبطال الصوت هي إضعاف الطرف المنتسب إلى الثورة، وترجيح كفة الطرف الممثل للثورة المضادة. ليس ذلك فحسب وإنما إذا استمرت الأمور على ذلك النحو، فإننا سوف نعيد إنتاج معادلة الصراع بين السلطة والإخوان المستمرة منذ أكثر من 60 عاما.

وسنجد أن أغلب عناصر العلمانيين والليبراليين واليساريين قد عادوا إلى موقفهم التقليدي الذي انحاز إلى صف الاستبداد للسلطة، مدفوعين في ذلك بكراهيتهم للإخوان، ومسقطين من حسابهم أية مصلحة وطنية عليا. بل وغاضين الطرف عن الممارسات البائسة للسلطة على صعيد السياسة الخارجية، وقد تابعنا إرهاصات تلك السياسة في خطاب الفريق شفيق، الذي بدأ مشتبكا مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومهادنا لإسرائيل، التي لم تخف حفاوتها البالغة باحتمالات انتخابه رئيسا لمصر لتستعيد بوجوده «كنزها الاستراتيجي».

إذا أطل الناظر على الساحة السياسية المصرية الآن فسيجد فيها ثلاث قوى هي:

الحزب الوطني الذي لاتزال له امتداداته في أرجاء مصر ــ والإخوان ــ وقوى الثورة.

وإذا جاز لنا أن نمد بصرنا إلى ما بعد السنوات الأربع الأولى التي هي مدة الرئاسة، فسوف يتراءى لنا مشهدان،

إذا انتخب الدكتور محمد مرسي فستكون القوى الموجودة في الساحة هي الإخوان وقوى الثورة.

أما إذا انتخب الفريق شفيق فإن ذلك سيؤدي إلى تنشيط مختلف عناصر الرفض وأركان الثورة المضادة، مستغلة في ذلك إمكانات الدولة لتثبيت أقدامها وتصفية أو قمع قوى الثورة، الأمر الذي سيسفر بعد السنوات الأربع عن مشهد تختفي فيه قوى الثورة، وتتم استعادة المواجهة بين الإخوان والحزب الوطني ــ وكأنك يا أبوزيد ما غزيت

تحميل مشروع النهضة كاملا – البرنامج الانتخابي للدكتور محمد مرسي

محمد مرسي morsy

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لتحميل مشروع النهضة كاملا 81 صفحة أونلاين- تفاصيل البرنامج الانتخابي للدكتور محمد مرسي

من فضلك اضغط هنا

لقراءة مشروع النهضة كاملا 81 صفحة أونلاين- تفاصيل البرنامج الانتخابي للدكتور محمد مرسي

من فضلك اضغط هنا

لتحميل مختصر مشروع النهضةالبرنامج الانتخابي للدكتور محمد مرسي مختصرا في 11 صفحة فقط

من فضلك اضغط هنا

انشرها للجميع وشارك في توصيل البرنامج لكل من تعرف :)

أسئلة منطقية

سؤالليست هذه مقالة بالمعنى الحرفي للمقالة، إذ ربما يظهر أن ليس بها وحدة للموضوع، ولا تضع مقدمة لتصل إلى نتيجة أو استنتاج. ولكن ربما يجمع اجزاءها رابط خفي قد يتضح وقد أوضحه في مقالة تالية. كانت هذه المقالة عبارة عن تساؤلات – أرى أنها متعلقة بالمنطق – طرحتها على صفحتي في فيس بوك.

وقلت لنفسي لعلي أجمعها فقد أجد حاجة للرجوع إليها يوما. وأرجو ألا يزعجكم اهتمامي بنفسي ولا ترعجنكم عاميتي المكتوبة بها هذه الفقرات .

*****

1- هو ممكن حد يشرحلي إيه المنطقى في كون ان واحد مسلم يحب أشكال زي فلوباتير جميل ومتياوس نصر واللي زيهم وكلامهم ييجي على معدته أوي ويحبه ويتغزل في جماله
إيه اللي يخليه يحب الناس دي وكلامهم ويفضلهم على ناس زي وجدي غنيم ومحمد حسان وصفوت حجازي مثلا ((سواء اتفقنا أو اختلفنا معهم))؟

علامة استفهامأصل السؤال ده محيرني بقاله فترة ، ولما جيت اسأله لاقيت شنودة ((اتنيّح))، فخفت أحسن الناس تفتكر ان انا اللي اتسببت في وفاته وللا حاجة

*****

2- انا عاوز بقى اسأل سؤال لولبي مزدوج حويط ومتلفلف؛ لو الإخوان مثلا مثلا مثلا يعني أعلنوا تأييدهم للدكتور ابو الفتوح يوم الجمعة – بقول مثلا مثلا يعني – بس تعالى وخليك معايا وافترض ان ده حصل، علل … قصدي قول بقى :

* لو انت إخواني وكنت ضد الدكتور عبد المنعم على طول الخط ورفضت ترشحه وحلفت على 100 مصحف انك ما هتنتخبه ولا هتأيده …. هتعمل إيه ؟

* لو انت بقى مش إخواني أو من اللي ضد الإخوان على طول الخط، وأيدت الراجل وخليته ملاك نازل من السما بجناحين، وقعدت تمدح جرائته وشجاعته وغيرت صورة بروفايلك خليتها صورته عشان الراجل ساب الإخوان بعد العمر ده ….. هتعمل إيه ؟

*****

3- سؤال كمان من ضمن السؤالات اللي عمالة تيجي على دماغي الليلة دي وشكلها مفيهاش نوم :

هو البرادعي لو مثلا – لاقدر الله- قرقر …. قصدي قرر انه يرجع تاني للرئاسة وهما هِبُّو بعض وكده، وفي نفس اليوم قررت جماعة الإخوان ترشيح واحد منها للرئاسة؛  الصحف والتوك شوز هيتكلموا ازاي عن الناس اللي بترجع في كلامها واللي بتغير رأيها كل شوية …. والشباب ع الفيس هيشغلوا أغنية : “كترت بنا الوشوش قلت بنا الأمانة” لمين بالظبط ؟

*****

كانت هذه هي الأسئلة

وربما أجيب عنها في مقالة تالية أشير فيها لهذه الأسئلة بعون الله

بين إسلاميي مصر وهاشمي العراق – محمد شعبان أيوب

قرأت هذا المقال وأعجبني، ورأيت أنه من المفيد أن أنشره هنا على مدونتي الشخصية مع تعليق بسيط عليه. اترككم مع المقال ولي تعليق في نهايته.
المقال منقول من موقع قصة الإسلام المشرف عليه الدكتور راغب السرجاني وبقلم الكاتب: محمد شعبان أيوب

يمكن لمن لا يعرف سيرة طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية العراقية أن يرجع لموقع “ويكيبيديا” ليعرف من هو الرجل الذي انتقل من السلك العسكري إلى الجبهة الإسلامية، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين لينظم من خلالها المقاومة السنية في مواجهة المحتل الأمريكي وأذنابه من طوائف الداخل، ثم إلى ائتلاف العراقية بقيادة إياد علاوي مقتًا منه للتخندق الطائفي، برغم ما لحقه من أوصاف الانتهازية والبحث عن المصلحة الذاتية.
لقد كتب الدكتور محمد يسري سلامة المتحدث السابق لحزب النور السلفي في مصر مقالاً مهمًّا عن تجربة طارق الهاشمي قائلاً فيه: “بعد احتدام جرائم الاحتلال العسكري الأمريكي، واشتعال القتال الطائفي مع الميليشيات الشيعية التابعة له أو المدعومة من إيران، وما صاحب ذلك من جرائم بشعة، رأى الهاشمي وطائفةٌ من الذين معه أن المقاومة ليست الحل، وأنه من الأفضل نبذ القوة وترك الكفاح المسلَّح، والاحتكام إلى السياسة وآليات الديمقراطية التي بشَّر بها الأمريكيون، لا لشيءٍ سوى أنهم أرادوا حفظ الدولة العراقية من السقوط، وحقن دماء العراقيين التي كانت تسيل بغزارةٍ في كل يومٍ وفي كلِّ شارعٍ من شوارعهم. وكان تأسيس الحزب الإسلامي كواجهةٍ سياسية لإخوان العراق، ثم كانت الانتخابات التي عُيِّن الهاشمي بعدها نائبًا لرئيس الجمهورية.
والحقُّ أن الرجل قد تعرض لمحنٍ شديدةٍ ومحاولاتٍ قاسية من بعض الميليشيات الشيعية لجرِّه إلى القتال مرةً أخرى، ودفعه للتخلي عن النهج السلمي الذي اختاره، وتمثل ذلك في اغتيال ثلاثةٍ من أشقائه تباعًا في عامٍ واحد، لكنه آثر أن لا يتحرى عن قتلة أشقائه لينتقم لهم؛ كي لا يكون سببًا في نشر ثقافة الانتقام والثأر بين أبناء وطنه، وهو موقفٌ يُحسب له من دون شك، ويدل على إخلاصه وتجرده، لكن الإخلاص أمرٌ، وإصابة الحق أمرٌ آخر”.
صدق الدكتور يُسري، وإصابة الحق شيء آخر؛ وبعد 4 أعوام كاملة في منصبه وفي ديسمبر الماضي حدثت تفجيرات بجوار البرلمان العراقي بالتزامن مع مرور رئيس الوزراء العراقي “الشيعي” نوري المالكي، وبعد البحث والاستقصاء والتحري و”التلفيق” على ما يبدو، واستنطاق الشهود تحت الإكراه والتعذيب والتهديد -بحسب الهامشي نفسه- تم إلصاق التهمة بنائب الرئيس العراقي الإخواني السابق؛ وتحول الرجل بقدرة قادر وبين عشية وضحاها إلى عدو الوطن، وقائد الإرهاب، ومن ثَمَّ التشهير به على تلفزيون “العراقية” الرسمي وغيره.
لم ينفع الإخلاص والتجرد والبحث عن التوافقية الهاشمي شيئًا بعد كل ما مر به؛ لقد وصل به الحال قبل أن يئول مصيره للطرد والملاحقة في إقليم كردستان العراق إلى أن حاصرت الدبابات بيته في المنطقة الخضراء أهم مناطق التمركز السياسي في العاصمة، بل وأقواها من ناحية السيطرة الأمنية؛ بل وصل به الحال إلى “البهدلة” السياسية، وعدم إعطائه الحصانة القانونية التي من المفترض أن يتمتع بها من هم دونه في المنصب والمكانة، وقال في مؤتمر صحفي إثر هذه الاتهامات إنه كان “محاصرًا في المنطقة الخضراء منذ شهرين، وأن بيته دوهم وصودرت حواسيب ووثائق”. بحسب تقرير أعدته بي بي سي العربية في 20 ديسمبر الماضي بعنوان “الهاشمي ينفي الاتهامات الموجهة إليه”.
لقد ساعد طارق الهاشمي في “العملية السياسية” بالقضاء على المقاومة العراقية وإنشاء ما يُسمى بالصحوات، وتعني أن تُرشد كل قبيلة سُنية عن أفراد المقاومة بها؛ ليتم التخلص منهم أو قتالهم إذا لزم الأمر، وبالمقابل ضربت القوات الأمريكية بالاشتراك مع بعض الميليشيات التابعة للمالكي ميليشيات مقتدى الصدر التي كانت المنفِّذَ لأعمال قتل السُّنَّة؛ تم بعدها السيطرة على القتل الممنهج للسنة في العاصمة. لكن ذلك كان له مآله الخطير، إذ تم السيطرة على القوة السنية وتحجيمها وتقليم أظافرها ثم تدجينها في عملية سياسية يسيطر عليها نوري المالكي بقواته المسيطرة على الشرطة والأمن، ولم ينفع الهاشمي وائتلاف العراقية مثقال ذرة من ذكاء سياسي ونضال اتكأ على الإخلاص والتجرد!
هنا يذكرني الهاشمي بآخر خلفاء العباسيين في بغداد المنكوبة المستعصم العباسي الذي ورث عن أبيه المستنصر جيشًا قوامه 100 ألف مقاتل، استعادت به خلافة العباسيين رونقها وقوتها التي اشتهرت بها في زمن هارون والمأمون والمعتصم؛ لكن المستعصم الذي يمكن أن نصفه بـ”الإسلامي” إذ كان ذا خُلق حميد هو الآخر، مستمسكًا بشرع الله، متحريًا أوامره، كان فقط حسن النية إلى الدرجة التي تماهى فيها خلف وزيره ابن العلقمي الشيعي وبعض خفيفي العقل ممن قدمهم في رأس السلطة وجعلهم مواليه..
فقد خفّض ابن العلقمي عدد قوات الجيوش العباسية من 100 ألف إلى بضعة آلاف كان أهل بغداد يعطفون عليهم لفقرهم وعوزهم، ثم تراسل مع المغول من الباطن ليخطب ودهم ويشجعهم على احتلال بغداد؛ ولذلك كان من الطبيعي أن يُقتل المستعصم، ويدخل المغول بغداد، وتنكب الخلافة العباسية إلى الأبد!
في مصر يتناسى إسلاميوها الذين يسيرون على درب الهاشمي كل هذه التجارب، وآخرها تجربة الهاشمي الإخواني في العراق، وهي تجربة مثيرة ومهمة؛ إنهم يتذرعون بأن البرلمان الذي هم أغلبيته سيحميهم من أي غدر أو انقلاب أو ابتزاز، وتناسوا أن الهاشمي نائب لرئيس دولة العراق. يقولون لأنصارهم: لن نختار رئيسًا إسلاميًّا قويًّا؛ لأن أمريكا والقوى الدولية ستضغط علينا وتجعلنا مثل حماس في غزة. وكأن حماس في تقييم ساذج، واختزال مخل، أضحت مضربًا للمثل في الفشل والاندحار!!
إنهم يتناسون لحظة فاصلة في تاريخ الوطن تجمعت فيها المعطيات الغالية التي لم يكن أحد ليحلم بها منذ أشهر قليلة فقط؛ لحظة تشبه ظهور المذنبات النادرة التي تتجلى للفلكيين كل عشرات السنين؛ لحظة زخم ثوري مع سقوط بعض أركان النظام الفاسد مع صعود التيار الإسلامي مع ترنح الاقتصاد العالمي الذي يكبل كل طواغيت الخارج في التدخل المباشر في الشئون الداخلية، كل هذه المعطيات يتم تجاهلها وهدرها والدوس عليها لصالح إعادة ترميم النظام القديم بإرهاب أو ابتزاز أو صفقات أو غباء..
الآن الشعب يريد رئيسًا قويًّا يطهر كل المؤسسات والأفراد الفاسدين، ويقطع كل صلة بالنظام البائد أيًّا كان موقعه، ويبدأ بداية نقية ينفذ فيها إستراتيجية الثورة و”الشعب يريد”، وإسلاميونا يرون اللحظة لم تحن بعدُ، فما أعجب من يريد الذهاب للإسكندرية ليركب قطار أسوان!!
ثمة تجربتان مهمتان مرت بهما الحركة الشعبية الإسلامية في مصر؛ لو تم استغلالهما لتغير شكل مصر وربما شكل المنطقة بأسرها، ولا أدري كيف لا ينظر إسلاميو مصر لهما:
الأولى حينما احتلت قوات نابليون بونابرت مصر في يوليو عام 1798م، لتجد مقاومة وثورة استمرت منذ أول يوم وحتى خروج بونابرت وجيوشه خائبة مدحورة بعد ثلاث سنوات فقط، وكان زعيم هذا الزخم الثوري شيخ المقاومة الشعبية الأزهري الإسلامي عمر مكرم، لقد بحث عمر مكرم عن قائد “توافقي” يبدو منه الصلاح ويثق فيه ليسلم إليه مصر، فأعطاها لمحمد علي الذي لم يكونوا يعرفون تاريخه وأخلاقه على سبيل القطع واليقين، فتسلمها محمد علي ليحطم المجتمع المدني المصري، ويقضي على طبقة المماليك، وينفي عمر مكرم وقادة المقاومة الشعبية، بل ويجمع السلاح من المصريين؛ ليتم السيطرة على مصر، وتُغير البنية الاجتماعية فيها، ويصبح المصري ذليل وأسير الدولة المركزية المستبدة إلى الآن..
فماذا لو اختار عمر مكرم أحد قادة الثورة الفعليين ليكون رئيسًا لمصر؟ بل ماذا لو عرض نفسه هو ليكون واليًا على مصر؟ هل كان سيجد ممانعة؟ وماذا ستكون النتيجة غير نهضة حقيقية مصرية يقوم بها أهل مصر، ربما لتغير التاريخ، ولم نكن سنرى الاحتلال الانجليزي الذي استمر 70 عامًا متصلة وما بعده من حقبة استبدادية طويلة!!
والتجربة الثانية كانت في إقالة عبد الناصر لمحمد نجيب في المرة الأولى عقب انقلاب يوليو 1952م، وكان ذلك في فبراير عام 54، وكانت تجربة تؤكد للكل بوادر الانقلاب على الديمقراطية بالكلية؛ لكن سرعان -تحت ضغط الشارع- ما أُرغم عبد الناصر ومن معه لإعادة نجيب مرة أخرى، وفي أثناء ذلك خرج الإخوان المسلمون في مظاهرة حاشدة كان قوامها 150 ألفًا حاصرت قصر عابدين وكان على رأسها الدستوري الإخواني عبد القادر عودة الذي كان سببًا في انفضاضها، الأمر الذي أكد لعبد الناصر أن القضاء على هذه القيادات قضاء على أي زخم يقاوم مخططهم..
وهذا ما تم بالفعل؛ فقد أُعدم عبد القادر عودة وآخرين معه، واعتقل محمد نجيب تحت الإقامة الجبرية، وضاع الزخم الثوري والثورة بكاملها، لتنتهي مصر إلى الفشل والتبعية للقوى العظمى!
مع كل هذا التاريخ لا أفهم كيف يطاوع الإسلاميون أنفسهم بتجاهله، كيف يسعون كما جاء على لسان عصام العريان القيادي الإخواني ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب بإنشاء مجلس للدفاع الوطني قد يكون للعسكر القيادة فيه، سائرين على النموذج التركي قبل 80 عامًا! بل كيف لا يقفون خلف مرشح إسلامي قوي يتلافى كل هذا التاريخ الكريه، ويحقق أخيرًا ما حلمت به الجماهير منذ عمر مكرم قبل مائتي عام كاملة؟!
يؤكد التاريخ لنا أن القوة -أيًّا كان نوعها وظروفها- أصل السيطرة، ومن حاد أو تنازل عن قوته لخصمه، فلا يلومن إلا نفسه!

انتهى المقال ….

اقتنعت جدا بالكثير مما جاء في المقال، وورد لذهني خاطر هو أن أقول : ما هكذا تورد الإبل، ربما يجب التحلي بمزيد من الحذر والحكمة والتبين للقدم موضع خطوها أولا، ولكن تبادر لي ساعتها ما ينبهني قائلا: ألم يكن من سقط في هذه الفخاخ معتقدا بما تعتقد ؟
ألم يكن الهاشمي ومن قبله الإخوان ومن قبلهم عمر مكرم – كما مثّل الكاتب – يبنظرون مقل هذه النظرة، فأجلوا الصدام أو النزاع انتظارا لما قد يحدث بطريقة أخرى سلمية أكثر أو أقل سرعة ؟
أرى أن الأمر لا بد له من قيادة إسلامية قوية – كما يشير الكاتب- ولتكن قيادة تحسن إدارة اللعبة السياسية باحتراف واقتدار – وربما بعضا من البراجماتية أحيانا- وليس الحل أن ينتظر الإسلاميون ليأتي غيرهم ويمهد لهم الطريق أو يفسح لهم مجال العمل.
فنكبتنا في مصر جزء كبير منها نخبتها التي أكلت على كل الموائد، وتواطئت مع أنظمة القمع والفساد ضد الإسلاميين متخذين من الخلاف الأيديولوجي مبررا لقمع الإسلاميين ودافعا لتشويههم وتبغيضهم إلى الكثير من جموع الشعب.
وحتى ذلك الحين …. لا بد لنا من رئيس إسلامي رضى من رضي وأبى من أبى.
فعلمانيو مصر ليس مشروعهم الأصلى هو إدارة البلاد والوصول بها إلى شواطئ الحرية والديمقراطية، وإنما مشروعهم الذي تبنيه أفكارهم ومرجعياتهم هو صرف هذه البلاد عن دينها بقوة السلطان وبإغراء المال والجواري.
وليس من أهدافهم أن تنهض مصر كأمة على رأس دول العالم الإسلامي وتقود النضال ضد الظلم والفساد وضد الاحتلال الصهيو صليبي لبيت المقدس، وإنما مهمتهم هي تسهيل انقياد أمتنا لأولئك المحتلين.
وما كانت غضبتهم على مبارك ونظامه إلا نزاعا بين أفراد العصابة على سرقة مزرعة أو خزينة مصرف.

لن أنتخب

حتى الآن ما زلت لم أحسم موقفي بصورة نهائية من المرشحين للرئاسة، ولكن ما وصلت إليه من قناعة نهائية هو أني لن أنتخب أيا من المرشحين الذين يرون أن أمر الشريعة الإسلامية بمقاصدها وأهدافها ومسماها أمر محل نظر ونقاش وأخذ ورد.
فلن أنتخب مرشحا يرى في الشريعة الإسلامية تخلفا أو يراها صورة كلاسيكية عفا عليها الزمن أو حتى يراها مجرد مقاصد إن تحققت فقد طبقت تماما.
فالشريعة الإسلامية في نظري هي تلك المنظومة المتكاملة لسلوكيات الفرد والمجتمع والدولة بمؤسساتها التي تحمل لواءا وشعارا واضحا مكتوب عليه : شرع الله عز وجل.
وأزعم أن كل مسلم مسئول يوم القيامة عن أمانة صوته الذي وضعه في صندوق الانتخاب، هل وضعه لله أم وضعه لاسم مرشح -هو بشر يصيب ويخطئ- أم وضعه لشعار آخر كان في مقابل كلمة الله.
وهنا لا أدعي أن أحد المرشحين هو المتحدث الحصري باسم الإسلام ولا باسم الشرع، ولا أدعي أن أيا من المرشحين يعادي الله وشرعه إذ لا يرفع شعار شرع الله منهجا لبرنامجه الانتخابي بقدر ما أريده فعلا مطبقا لهذا الشرع.
ولكن الصورة بوضوح -وبحسن الظن في المرشحين ذوي الانتماء الأيديولوجي الإسلامي- هو أن من يؤمن بوجوب وبحتمية الحاكمية لكتاب الله وسنة رسوله على الأقل سيمكنني محاسبته بموجبهما، وسيحاول حتما تطبيقهما. أما من لا برفع هذا الشعار أصلا ويراه محل نظر وأخذ ورد فلا أظنه سيرد في حساباته أصلا، في مرحلة تموج فيها البلاد بالاضطرابات وتعصف بها رياح الفقر والظلم والبطالة والانحلال الأخلاقي.العوا ابو الفتوح حازم
أمانتي التي سيسألني الله عنها يوم القيامة هي هذا الصوت، لا نوايا المرشحين، مع الأخذ في الاعتبار الكفاءة والأهلية وهذا ما يجعل الاختيار حتى الآن غير محسوم بالنسبة لي.
فقط أريده أن تظهر أدبياته وكلماته ومقابلاته انتماءا بيّنا لشرع الله وحده، لا أن يكون الأمر خاضعا لمن يخاطبه فإن كان علمانيا كان علمانيا وإن كان إسلاميا كان شيخ الإسلام المجدد.
أريد أن تنطق كلماته بوضوح أن العدل والحرية وحفظ مصالح الأمة فردا وجتمعا ودولة هي من مقاصد الشرع ومن أهداف الشريعة. وأن شرع الله كله وارد على أجندته التي سيعمل عليها لا مجال لديه لإسقاط شئ منه حسب وسعه وحسب أولويات الأمة والدولة والمجتمع والفرد. لكن أن يستغني تماما عن أجزاء منه تدليسا بمسمى الأولويات فلا أقبله مطلقا.
فإن لم يرد هذا في ذهنه أو استبعده من ذهنه فلن يطبقه أو حتى يفكر في تطبيقه.
لا زلت أرى أن من تتوافر بقدر متفاوت فيهم هذه الصفة هم المرشحين الثلاثة ذوي الانتماء الأيديولوجي الإسلامي : الدكتور محمد سليم العوا والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والدكتور حازم صلاح أبو اسماعيل.
وإن كنت أرى رأيا في كل منهم:
فالدكتور العوا : أخشى أنا سنفقده كمفكر -صرف- يحتفظ في عقله وفي قلمه وعلى لسانه بنقاء الفكر دون التلوث بشوائب الواقع، فيكون للقاءه مفكرا قادرا على التنظير وتحليل الواقع وعرضه على الشرع والخروج بحلول مطابقة للشرع ومقاصده. أما إن دخل معترك التنفيذ فأرى أن الرجل سيضع في اعتباراته عند التفكير صعوبة التنفيذ أو ربما استحالته في وقت ما، مما قد يؤثر على ما يقدمه من حل أو توصيف لمشكلة أو واقعة.
فالدخول في عالم التنفيذ وأن تكون الفكرة المطروحة لا بد مشتملة على جدول زمني لتطبيقها في الواقع أمر يحد كثيرا من إبداعية الفكرة وانطلاقها وتجردها. كما أني أراه -وقد أكون مخطئا- عالما له من هيبة العلماء ووقارهم ما ينبغي أن يظل محفوظا ولا تطاله ألسنة العامة بالتجريح والسب، الأمر الذي سيتعدى حتما إلى الفكرة التي يحملها في قلبه وعقله.
والدكتور أبو الفتوح: أزعم أنا سنفقده كرجل جماهيري، له قدرة على العمل الاجتماعي الناجح وكذلك المعارضة السياسية الفاعلة البناءة، كما أن انضمام الكثير من ذوي الانتماء العلماني لمؤيديه وبصورة تكاد تفوق تأييدهم للبرادعي يجعلني أخشى على الرجل منهم ومن دفعهم له للتنازل عن كثير من أفكاره التي ربى عليها وكونت شخصيته وربما هي التي وضعته في مكانته التي هو فيها اليوم وقبل ذلك.
فإن فاز الرجل وحان وقت العمل فلا مفر من أن يتلقى أحد الفريقين -على تباعد مشاربهم- صدمة عمره، إذ قد يجد العلمانيون أنهم اختاروا رجلا اتخذهم سلما للوصول إلى كرسي الرئاسة دون أن يحقق لهم ما ظنوه هم فيه وما لم ينبههم له بأنه لن يقوم به من أهداف علمانية خالصة. أو قد يتلقى الإسلاميون صدمة مماثلة إذ يجدون أنهم لم ينتخبوا إلا مجرد رئيس -لا لون له- يقول إنه إسلامي -وهو بالمناسبة ما لم يقله- في حين تنم أفعاله عن محاولات لإرضاء الجميع فقط.
والدكتور حازم أبو اسماعيل: أظن أنه بإمكانه أن يبقى ضميرا حيا جماهيريا يحمس الناس للشرع، ويدعوهم إلى تحقيق مقاصده، ويبث بينهم روح الأمل، ويحتفظ بمشاريعه للطرح على أهل التنفيذ والخبرة. أما فيما عدا ذلك فلا أراه قادرا تماما الآن على أن يكون رجل سياسة يحسب للكلمة حسابها قبل خروجها، وينجح في إقامة علاقات محددة واضحة مع جميع الأطراف حتى ولو كانت علاقة عداء.
فبعض المواقف التي تعرض لها الرجل تشي -إن أحسنا الظن- عن اندفاع -وإن أسأنا الظن- عن ديماجوجية لاجتذاب بعض الجماهير لمجرد الاجتذاب. وذلك عيب خطير وآفة لا أرى أنه يمكن السكوت عليها إن وجدت في رئيس لمصر.

يبقى للثلاثة الكثير من الأفضال ما لا ينتظر من مثلي طرحه، فالحمد لله تزخر الأحداث بمواقفهم المشرفة وتاريخهم المحترم الذي لا يشكك فيه إلا مدَّع أو كاذب.
وتبقى الحيرة قائمة في اختيار أحدهم، على ما فيه من عيب بشري أو ما فيه من ضرر محتمل.
لكن ما هو غير وارد بالنسبة لي أن أختار من يرى شرع الله تخلفا ومن يرى شرع الله منقصة تستوجب الاستحياء، فهذا إذ ينم في نظري عن نقص في الدين وخلل في الاعتقاد فأراه أيضا اختلالا في المعايير وضعفا في المنطق إن نظرنا لمواقفهم تجاه النصارى حين يرون تماما من حقهم الاحتكام إلى شرعتهم (المنقوصة).

دون ذلك؛ أراني من أسعد المواطنين إذ أقبل على صندوق الانتخاب ولي فيه ثلاثة مرشحين لا مرشح واحد، إن نجح أي منهم سعدت وأملت خيرا في أن يعز الله هذه الأمة ويكرمها بأن يضع على رأسها من يريد تطبيق شرعه.